منتديات الحقيقة


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 'طاش ما طاش': كوميديا حملت راية التنوير.. فاصطدمت بمجتمع لا يثق بمبدعيه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كامل الجبوري
Admin
Admin
avatar

الجنس : ذكر البرج الغربي : العقرب الأبراج الصينية : الفأر
عدد المساهمات : 152
نقاط : 31019
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 05/11/1960
تاريخ التسجيل : 29/12/2010
العمر : 58
الاوسمة : عضو ذهبي

مُساهمةموضوع: 'طاش ما طاش': كوميديا حملت راية التنوير.. فاصطدمت بمجتمع لا يثق بمبدعيه    الثلاثاء يناير 18, 2011 3:04 pm

بعد عشرين عاماً على انطلاقه:
محمد منصور



قرأت، مقالا في جريدة (الحياة) بعنوان (عقدة اسمها الخليج) للكاتب السعودي عبد الله الناصر، يتحدث فيه عن الصورة النمطية للثقافة الخليجية في أذهان الأشقاء العرب من أهل مصر وبلاد الشام والمغرب العربي، هذه الصورة التي رأى الكاتب، أنها تنطوي على كثير من الاستعلاء والإجحاف بحق الإبداع والمبدعين في الخليج العربي عموما.
حيث قال الكاتب: (كل مشتغلي الأدب وناقليه ومتذوقيه في هذه القطاعات العربية العريضة، حريصون كل الحرص على مصادرة أي فكرة تقول بأن أحدا - أي أحد- في دول الخليج يرسم العالم بخطوط فكره) وقد اعتبر الكاتب في نهاية مقاله أن المشكلة تكمن في أنهم، أي مثقفي الخليج (يركضون خلف السوري والفلسطيني والعراقي والمصري والمغربي ليحظوا بشهادة اعتراف وورقة تزكية).
أثار هذا المقال اهتمامي، لأنه يناقش مشكلة تمس روح الثقافة العربية عموما، تلك الثقافة التي ترتهن للصور النمطية والأفكار المسبقة أحيانا، فتظلم نتاجاً إبداعياً لرافد مهم وأصيل من روافد نهرها الكبير.. لكن المقال أعادني بالمقابل، إلى مشكلة تتصل بالعمل السعودي الكوميدي (طاش ما طاش) كنت دائما أحد أطرافها، خلال إقامتي المتقطعة في بعض مدن السعودية.. فقد اكتشفت أن ما يتحدث عنه الكاتب من ظاهرة الاستعلاء على ثقافة الخليج.. أبناء الخليج هم المسؤولون عن تكرسيها.. وسأشرح ذلك من خلال قصتي مع (طاش ما طاش).

كوميديا بنكهة بيئية

كان مسلسل (طاش ما طاش) الذي بثت قناة (إم. بي. سي) في دورة رمضان من العام الفائت الجزء السابع عشر منه، كان هذا العمل حاضرا بقوة منذ سنوات على صفحات المجلات الخليجية، التي كانت تتابع جديده كل عام، وما يحدث في كواليسه، وما يطرأ من صراعات وتغييرات على صناعة وتطوير أجزائه المتعاقبة.. ولم أكن رغم اختصاصي في النقد الفني، من المهتمين بهذا العمل، الذي كنت أنظر إليه باعتباره عملا سعوديا بحتاً، يناقش مشكلات محلية لا تعنيني كثيرا كمشاهد سوري، متخم بمشكلات المسلسلات السورية ومضامينها ورؤاها التاريخية والمعاصرة.. إلى أن قادني فضولي لمتابعة بعض حلقات هذا العمل في السنوات الثلاث الأخيرة.
بدأ الفضول باتجاه اكتشاف مزاج النكتة في الخليج، لأنني اعتدت أن أرى في المسلسلات الخليجية دائما الآلام والنواح.. والمأساة الثلاثية الخالدة: إدمان المخدرات- عقوق الأبناء- قسوة وظلم الأزواج... وقلت في نفسي: لقد عرفت ما الذي يبكي إخواننا في الخليج... فما الذي يضحكهم يا ترى؟
قدم لي (طاش ما طاش) جوابا عمليا على هذا السؤال، فوجدت في هذا العمل، نموذجا حقيقيا، للكوميديا الانتقادية البيئية، أي تلك التي تستلهم مادتها، وتلتقط مفارقاتها وشخوصها، انطلاقا من الواقع البيئي المحلي بكل ما يختزنه من عادات وتقاليد متوارثة، أو ظواهر طارئة ومستحدثة.. وقد كان العمل مفاجأة لي بالمعنى الفني للكلمة، حيث تابعت تجربة فنية، ليست جديدة على الكوميديا العربية، لا في شكلها ولا في مضمونها، لكنها جديدة في مجالها البيئي، وفي توجهاتها الاجتماعية التي تقدم صورة انتقادية لمجتمع سعودي وخليجي أحيانا، بات قادرا على أن يعبر عن ذاته، وأن يعالج مشكلاته عن طريق أصعب الفنون الدرامية على الإطلاق: الكوميديا
صعوبة الكوميديا أنها لا تقبل بأنصاف الحلول، ولا بأنصاف المواهب.. أكثر من ذلك، الكوميديا تحتاج لنجوم، فهي مثل ناد لأثرياء الطبقة الأرستقراطية: لا يقبل بدخول إلا أصحاب الذوات.
وهكذا بدأ عبد الله السدحان وناصر القصبي باستصلاح أرض الكوميديا التلفزيونية الصحراوية القاحلة في الخليج... في ظروف مناخية وفنية صعبة، واستطاعوا أن ينطلقوا من نقطة الصفر... وأن يبدأوا مجتهدين مع مشروع تلفزيوني صغير، يبحث له عن موطئ قدم في سوق الإنتاج والأهم في سوق التوزيع والانتشار.. تبنى المشروع التلفزيون السعودي الذي قدم جزأه الأول عام 1992 وكان على السدحان والقصبي أن يجربا في الكتابة، مثلما جربا في البحث عن المخرج الذي يلبي طموحاتهما، انطلقا مع عامر الحمود بداية، ثم مع المخرج عبد الخالق الغانم تاليا، وكان عملهما يتطور في الأداء، مثلما تتطور لغته الفنية والإنتاجية في مختلف الجوانب التي يتطلبها العمل التلفزيوني، حتى غدا (عملا مشاهَداً) أي عملا يستحق أن يشاهد من خارج محيطه، وأن يغدو وجبة كوميدية رمضانية عربية... وليس سعودية أو خليجية فقط.
وقد عبرت عن رأيي هذا تجاه العمل، في أكثر من مجلس جمعني بمثقفين أو مخرجين أو عاملين في الحقل الفني والإعلامي السعودي.. فوجدت استهجانا من قبل بعضهم، وعدم تصديق من قبل بعضهم الآخر.. وقد قال لي مرة أحد المخرجين الذين يتمتعون بثقافة جيدة، كما أوحت بذلك مكتبته الضخمة التي كانت تحتل جزءا كبيرا من منزله، لا يا أخي... غير معقول... أنت تجاملنا. ومنهم من قال لي: إنك تبالغ، ومنهم من اعتبر أنني أرد حسن الضيافة، قبل أن يتأكد تالياً أنني لست من هذا النوع.
وقد أسفت بيني وبين نفسي لأن الجمهور الأساسي لهذا العمل، لا يقدر قيمته، ولا يضعه في موقعه اللائق، ليس محليا فقط.. بل على المستوى العربي، لأن سوية (طاش ما طاش) مقارنة بالكوميديا التلفزيونية العربية، سوية جيدة... وأنا أعني هنا الكوميديا التلفزيونية تحديدا.. وهو برأيي الشخصي الذي أعلنه مكتوبا، بات أفضل من سوية العمل الكوميدي السوري الرائد (مرايا) للفنان ياسر العظمة، الذي تراجع في السنوات الأخيرة رغم رصيده الكبير، بينما تقدم (طاش ما طاش) رغم أنه بدأ من الصفر.

ثنائي بلا قوالب جاهزة

ثمة الكثير مما يقال فنياً، وبلا مجاملة عن المزايا التقنية والفنية في (طاش ما طاش) وخصوصا فيما يتعلق بشكل الثنائي الكوميدي الذي يقدمه،
فقد انطلق عبد الله السدحان وناصر القصبي كثنائي كوميدي، وشخصيا ومن خلال دراستي لتاريخ الكوميديا العربية، فأنا متحمس لفكرة الثنائي الكوميدي، لأنها تشكل الحل الأمثل لأمراض (كوميديا النجم الواحد) حيث الحب المفرط في الظهور، والرغبة بالاستئثار بكل شيء وتجيير كل مقولات العمل وأفكاره وطروحاته الجميلة، لخدمة نجم الكوميديا الذي يضحك ويعظ ويعلّم، ويسوق العمل باسمه، بينما يتحول كل الممثلين من حوله، وفي نظره ونظر الجهة المنتجة إلى مجرد (سنيدة) أو (كومبارس متكلم) يدور في فلك البطولة المطلقة.. وهو المرض الذي بتنا نراه جلياً في الأجزاء الأخيرة من سلسلة (مرايا) مع كل أسف.
(طاش ما طاش) يتألق بحضور السدحان والقصبي، ومن حولهما كوكبة من الفنانين أصحاب الحضور الكوميدي والخبرة الفنية أمثال يوسف الجراح- بشير الغنيم- خالد سامي- عبد الإله السناني- محمد بخش، وسواهم.
والواقع فالثنائي الكوميدي.. ولعل المثال الرائد له في الوطن العربي هو الثنائي الأشهر (دريد ونهاد) حين كان دريد لحام والراحل نهاد قلعي يشكلان درة العقد الفريد في الكوميديا السورية، التي خرجت تلفزيونيا ومسرحيا وأحيانا سينمائيا العديد من النجوم اللامعين في سورية منذ ستينيات القرن العشرين.. أقول إن فكرة الثنائي الكوميدي فيها الكثير من شروط وحيوية التنافس في ملعب الأداء الكوميدي، فهي تحفز كل طرف على أن يعطي أفضل ما عنده، في ظل وجود ند ومنافس قوي، وهي تجعل كل طرف يقبل بمن حوله في العمل، باعتبارهم ممثلين مشاركين، وليسوا (كومبارس) لأن من يعمل ضمن مبدأ الثنائي، لا شك سيقبل بمبدأ اللعبة الجماعية، التي هي في النهاية مكسب للعمل الفني، وصمام أمان ضد أمراض النجومية الكوميدية التي تجرفها نوازع الأنانية وحب الاستئثار.
وضمن هذا السياق فلا شك أن عبد الله السدحان وناصر القصبي، ثنائي كوميدي ناجح بالتأكيد.. واللافت في شراكتهما الفنية، أنها جاءت خارج القوالب الفنية المتعارف عليها للثنائي الكوميدي، الذي يلعب غالبا على مفارقات شكلية (السمين والنحيف) أو مفارقات سلوكية (الطيب والشرير) لكن السدحان والقصبي تحررا من هذه القوالب، وجعلا الشراكة الثنائية تقوم على مبدأ تقاسم البطولة، وأداء الشخصيات المختلفة، فهما قد يظهران كصديقين أو زميلي عمل، أو قريبين، أو حتى أب وابن أحيانا... والمهم في هذا كله إيصال الأفكار، وأداء الشخصيات المركبة أو البسيطة التي تتطلبها هذه الأفكار.
ورغم عدم ارتباطهما بشراكة نمطية لها معادلة ثابتة كما أسلفنا، فقد ترسخت في أذهان المشاهدين فكرة وجودهما كثنائي، مما عزز نجوميتهما معا.. وأنا أرى من خلال توزيع الأدوار أن هناك قدرا من التوازن في مساحة كل منهما، وقد يغيب هذا التوازن أحيانا، لضرورات فنية مرة لصالح هذا وأخرى لصالح ذاك، لكن في كل الأحوال، يبقى كلاهما حاضراً بقوة على خارطة العمل، كما أن هناك قدرا من التنافس الذي أراه مشروعا، بل هو من طبيعة العمل الكوميدي الذي يخلق حالة تفاعل حسي مع الموضوع، مما يتيح ارتجالات واجتهادات تحاول انتزاع مساحة أو حضور أكبر لكل منهما.

روح انتقادية تثير الزوابع

في كل مجتمع إنساني ثمة مشاكل وأمراض وعيوب اجتماعية.. وهذه قاعدة لا يمكن أن نستثني منها مجتمعا في الشرق أو في الغرب، وقدرة المجتمعات على التطور، لا تكمن فقط في الثروات ولا في التاريخ المجيد أو الجغرافيا المتميزة، بل تكمن في قدرة هذا المجتمع على رؤية أخطائه لأن تطور عقل الإنسان وثقافته، أهم بما لا يقاس من تطور شبكات الطرق ومعمار المدن، وأساليب التجارة وحركة الصناعة وبناء المولات والأبراج ذات الارتفاعات القياسية.. ولا شك أن مهمة تبصير المجتمعات بعيوبها مهمة صعبة، لأن الإنسان بطبعه يطرب للمديح، ويعكر صفوه النقد، بناءً كان أم هداما، وفي مجتمعاتنا العربية تحديدا، قد نفتح آذاننا للنقد إن جاء من الكتاب الكبار، أو نجوم المجتمع اللامعين... فالنجومية شرط لإيصال الفكرة أولا، و(طاش ما طاش) استطاع اليوم أن يرسخ نجوما لامعين، يرصدون الأخطاء الاجتماعية والإنسانية الصغيرة والكبيرة أحيانا، ويقدمونها في قالب كوميدي فكه، قريب من القلب، ويعرف مشكلات البيئة الأصيلة والطارئة.. وأبطال العمل لم يصبحوا نجوما إلا بفضل إصرارهم على هذه الروح الانتقادية الخلاقة، وهذا برأيي مكسب لكل مجتمع.. فإذا كنا في سورية اليوم نفتخر بتراث نهاد قلعي ودريد لحام ومحمد الماغوط وياسر العظمة من المسرحيات والأفلام والأعمال التلفزيونية الانتقادية، التي رسخت فكرة أن التطور يحتاج لمن يدعو للتغيير، ولمن يقاوم العادات السيئة التي قد تصيب أي سلوك اجتماعي في أي فترة من الفترات، فإن من حق السعوديين أن يفخروا بمن يقوم بهذه المهمة الصعبة. صحيح أن أصحاب (طاش ما طاش) لا يملكون التاريخ العريق للأسماء التي ذكرتها بعد، لكن تجربتهم بدأت بنفس البداية، وسارت على نفس النهج، وهم رغم ما يتعرضون له من رفض أو انتقاد، ومن حملات مناوئة وصلت حد التكفير.. يقومون بدور تنويري مهم، قد لا يكون كله صوابا في الرؤية والأداء، وقد يكون في بعضه شطط ومبالغة تحتاج لإعادة نظر، لكنه بالتأكيد يستحق الحوار والنقاش.. وهذا الحوار هو البوابة الحقيقية لأي دور إصلاحي يقوم به الفن الجاد.
لقد تطرق (طاش ما طاش) عبر أجزائه السبعة عشر الماضية، لمشاكل كانت تعتبر من المحظورات... لعل أبرزها قضية الدين ودوره في المجتمع، وأهميته في تقويم سلوك الجماعات والأفراد.. موجهاً في سياق ذلك سهام النقد لبعض الممارسات التي ارتكبها بعض منسوبي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية. لكن هذه الانتقادات التي أثارت الزوابع وقوبلت بالرفض، عرضت الكثير من الحلقات للمنع منذ (طاش ما طاش -11)، ووصلت الحملة ذروتها مع حلقة (صالون الهيئة) في (طاش -14) التي منعت من البث، ثم تسربت وانتشرت انتشار النار في الهشيم... وربما بالغ صناع المسلسل بسبب الرغبة في الانسياق نحو الكوميديا في تضخيم بعض الممارسات الخاطئة، أو تصوير الحالات الخاصة بأسلوب لا يخلو من تعميم، لكن في كل الأحوال كان يجب أن يقوم حوار جدي حول ما يطرح مع أصحاب العلاقة أنفسهم كي لا تذهب صرخات (طاش) الانتقادية في واد بدل ان يشتم صناع المسلسل على منابر المساجد، ويكفرون، ويضطر بعضهم إلى العيش خارج وطنه، لأن هناك من لا يحتمل أن يرى صورة المجتمع الحقيقية، ولا أن يتحاور للوصول إلى الحقيقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thetruth.actieforum.com
 
'طاش ما طاش': كوميديا حملت راية التنوير.. فاصطدمت بمجتمع لا يثق بمبدعيه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحقيقة :: قسم المقالات :: الحقيقة فنية-
انتقل الى: