منتديات الحقيقة


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لغز الانسحاب الأميركي من العراق!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Iraqioun
عضو vip
عضو vip


البرج الغربي : الدلو الأبراج الصينية : الخنزير
عدد المساهمات : 98
نقاط : 28622
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 17/02/1959
تاريخ التسجيل : 19/04/2011
العمر : 59
الاوسمة : عضو ذهبي

مُساهمةموضوع: لغز الانسحاب الأميركي من العراق!    الأحد مايو 22, 2011 4:22 am

لغز الانسحاب الأميركي من العراق!





«انتبهوا الوقت ينفد في واشنطن!!».. هذه هي العبارة التي وجّهها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس للمسؤولين العراقيين لحثّهم على الاستعجال في طلب التمديد للقوات الأميركية في العراق، خلال زيارته المفاجئة الى بغداد في شهر نيسان/أبريل 2011 ولمناسبة الذكرى التاسعة لغزو العراق.

ومن المفروض أن تنسحب القوات الأميركية من العراق حسب الاتفاقية الموقعة بين بغداد وواشنطن في شهر تشرين الثاني/نوفمبر العام 2008 ضمن جداول زمنية تنتهي في أواخر العام 2011. وبالفعل وبناءً على قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما، فقد تم سحب 91 ألف جندي في شهر آب (أغسطس)2010، لكن جدلاً عراقياً وأميركياً أخذ يدور حول استكمال خطوة الانسحاب أو الابقاء على بضعة آلاف من الجنود الأميركان بعد انتهاء مدّة الاتفاقية، الأمر الذي يحتاج الى اتفاقية جديدة لتنظيم بقائها قانونياً.

وإذا كان مطلب التمديد قد بدا أميركياً، فهو في الوقت نفسه قد يكون عراقياً، وباستثناء بعض الكتل التي لها رؤية مختلفة وحسب مصالحها ، فلا وجود لجهة سياسية تطالب وتصرّ على انسحاب القوات الأميركية كاملة، بل بالعكس، فإن بعض الجهات تدعو علناً لبقائها، كما هي كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان، وكذلك تعلن صراحة حكومة إقليم كردستان ذلك. ويتفاوت موقف بعض الأطراف بين السكوت أو إبداء شيء من الممانعة أو انتظار موقف الحكومة الرسمي، لا سيما وأن خطوة إبرام اتفاقية جديدة تتطلب مناقشتها في البرلمان لإقرارها فيما إذا اتخذت الحكومة قراراً بشأنها.

ويرى السفير الأميركي السابق في العراق رايان كروكر والذي عمل في بغداد بين عامي 2007-2009 أن على واشنطن أن تتبع سياسة «الصبر الاستراتيجي» في المرحلة المقبلة إزاء العراق، ولم يعد بإمكانها القيام بخطوات أحادية بعد الآن، لكن إذا طلب العراقيون إعادة تقويم الوضع بشكل مشترك لما بعد العام 2011، فسيكون من مصلحة الإدارة الأميركية استراتيجياً أن تردّ على الطلب بالإيجاب. وبهذا المعنى تريد واشنطن أن تضع الكرة في ملعب العراقيين، وعلى الرغم من انقسامات المجموعات السياسية، إلاّ أنها مع الاستثناء الذي ذكرناه، يمكن أن تتفق على بقاء محدود للقوات الأميركية مع بعض القواعد التي تتمركز فيها ولمدة محــدّدة كأن تكون سنتين أو ثلاث سنوات، وقد تكون قابلة للتمديد وقد تستبدل باتفاقية أخرى، لا سيما إذا اقتضت الحاجة لذلك.

وقد كانت الدهاليز السياسية تتداول بعض الإشاعات القوية حول تحضيرات متبادلة لإبرام اتفاقية جديدة تنظّم العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية وغيرها بين واشنطن وبغداد. وعلى الرغم من بعض التحفظات والمشاغلات، وهو ما سبق أن حصل إبان إبرام اتفاقية العام 2008 التي «اضطر» الجميع تقريباً في نهاية المطاف للموافقة عليها، وعلى أمل عرضها للاستفتاء الشعبي، الذي لم يحصل حسبما هو مقرّر، فإن عقد اتفاقية جديدة قد ينحو المنحى ذاته، علماً أن بعض القوى لا تريد المبادرة، وبعضها ينتظر من يبادر، والكل يريد «أكل الثوم بلسان الغير»، حتى من برّر أن الاتفاقية السابقة باعتبارها «أحسن الحلول السيئة» وذلك في تصريح لأمين عام الحزب الشيوعي حميد مجيد موسى.

ومع الإقرار بالنواقص والثغرات الأمنية وعدم استكمال بناء قوات مسلحة قادرة على مجابهة التحدّيات الخطيرة الخارجية والداخلية، فإن أولويات واشنطن لا تتوقف عند هذا الحدّ، بل تربط وجود اتفاقية جديدة مع العراق، بملفات مهمة وملحّة مثل: الملف الإيراني لا سيما الشق النووي، وموضوع انسحاب وإعادة انتشار قوات أميركية من أفغانستان، والعلاقة المعقّدة مع الباكستان، وآفاق السلام بعد التغيير، لا سيما استمرار تعنّت الموقف الإسرائيلي، والارتياب من المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس، والأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وانعكاساتها على الولايات المتحدة، خصوصاً أن الأرقام التي نشرها جوزيف ستيغلز الاستاذ في جامعة كولومبيا وبلميز ليندا الأستاذة في جامعة هارفرد تشير الى أن واشنطن صرفت على حرب العراق أكثر من 3 مليار دولار حتى أواخر العام 2008، وهو ما صدر ضمن تقرير عن وزارة الخارجية الأميركية (العام 2009). كل ذلك يأتي بعد الانتفاضات الشعبية للعديد من بلدان المنطقة وبعد قتل أسامة بن لادن في عملية خاصة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في إسلام أباد.

وفي كل الأحوال فإن الإبقاء على بضعة آلاف من القوات الأميركية (المرجح أن العدد يتجاوز العشرة آلاف) له ما يبرّره أميركياً وعراقياً على صعيد الحكومة وشركائها، لا سيما وهذه القوة مدرّبة وبجاهزية عالية ولديها كل ما تحتاج الى القتال تقنياً، تحت باب تدريب وتجهيز القوات العراقية، وتقديم المشورة لها والقيام بعمليات محدودة مشتركة لمكافحة الارهاب، بما يتفق مع الالتزامات العراقية والأميركية.

يضاف الى هذه القوة العسكرية، وجود أميركي مدني قوي في العراق، خصوصاً وأن السفارة الأميركية في بغداد هي أكبر السفارات الأميركية في العالم، ولديها قنصليتان في البصرة وأربيل، إضافة الى مكاتب في كركوك والموصل وتضم نحو 2400 موظف، وتتعاقد هذه مع شركات أمنية توفّر لها حماية قانونية خاصة لحماية مجمّعاتها الخمس في العراق، إضافة الى حماية الشخصيات الرسمية المدنية والعسكرية الأميركية.

وبما أن القوات المسلحة العراقية غير قادرة حتى الآن على حماية الأجواء العراقية وكذلك المياه الإقليمية، إزاء التحديات الخارجية، فالأمر يتطلب وجوداً عسكرياً أميركياً لتأمين ذلك، وهو المبرر ذاته الذي «رضخت» اليه القوى السياسية بقضّها وقضيضها تقريباً، لا سيما من المشاركين بالعملية السياسية لتبرير موافقتهم على اتفاقية العام 2008 وقبلها مذكرة التفاهم، وعلى تمديد القرارات الدولية، ومهمّات قوات التحالف في العراق، ودفع تعويضات لواشنطن في اتفاقية التسوية بلغت 400 مليون دولار بعد اغلاق صندوق تنمية العراق الذي تأسس طبقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1483 في 22 أيار (مايو) 2003.

ولكن ماذا لو قررت واشنطن لحساباتها الخاصة، ولا سيما تحت وطأة الأزمة المالية والاقتصادية وضغط الرأي العام الأميركي والدولي، الانسحاب من العراق، فهل ستتركه فريسة لدول الجوار، لا سيما لإيران التي اتّسع نفوذها الى حدود كبيرة؟ وحتى الولايات المتحدة التي احتلت العراق، اضطرت الى التوافق معها بشكل مباشر أو غير مباشر على تشكيل الحكومة العراقية القائمة، لاعتقادها أن فرض مرشح عنها سيعني فشلاً مؤكداً لسياساتها الفاشلة بالأساس.

لكن واشنطن، حتى لو انسحبت من العراق، فلن تترك الحبل على الغارب وتهرب الى الأمام، وفي الوقت نفسه تبحث عن انسحاب «مشرّف» ومسؤول كما أسماه الرئيس الأميركي أوباما. وفي ذلك واقعية سياسية، خصوصاً بعد هزيمة المشروع الأميركي الشرق أوسطـي الكبير أو الجديد، والغرق في الوحل العراقي حتى العنق. وهنا لا بدّ من الاستعاضة عن الوجود العسكري والقواعد المباشرة (فيما إذا حصل الانسحاب) بقواعد عسكرية موجودة وقائمة في الخليج، خصوصاً أن هناك قاعدتين عسكريتين في الكويت، وحيث مقر الاسطول الخامس الأميركي في البحرين، إضافة الى قاعدة إمداد ضخمة في قطر ومنشأتي طوارئ في عُمان ودولة الامارات العربية، وباستطاعة واشنطن أن تنشر بسرعة قوات أرضية، إضافة الى قدرات جوية وصاروخية وقوات بحرية، لردع أي هجوم ولمواجهة أي احتمال خارجي.

وإذا كان المشهد العراقي ملتبساً، فإن الوضع الأميركي، ولا سيما العسكري معقداً، فعلى الجبهة العراقية، تتخوّف بعض القوى من الانسحاب الأميركي، وإذا كانت الحركة الكردية تريده ضماناً للمكاسب التي أحرزتها ومساعداً في حل مشكلة ما يسمى المناطق المتنازع عليها، لا سيما «عقدة كركوك» فإن بعض الأطراف السياسية ممن يصطفون تحت إسم «العرب السنّة» يبدون حذراً إزاء الانسحاب الأميركي، وإن كانوا لا يعبّرون عن ذلك صراحة، خوفاً من احتمال تمدد القوى الشيعية المهيمنة، خصوصاً باختلال معادلة وجود طرف موازن، والأكثر من ذلك أن بعض الجماعات المعارضة للوجود الأميركي هي الأخرى عبّرت عن مخاوفها من انسحاب أميركي، فقد صرّح طارق عزيز وزير خارجية العراق الأسبق والقيادي في حزب البعث من محبسه، إن على أميركا مسؤولية أن لا تترك العراق بيد «الذئاب»، والمقصود بذلك القوى المهيمنة على الحكم، الأمر الذي يثير الكثير من المفارقات والتداعيات، حول «واقعية» الانسحاب ومواقف القوى منه، بما فيها القوى المهيمنة التي قد يتعاظم قلقها فيما إذا حصل الانسحاب.

وبالقدر الذي يريد بعض القوى تعبئة الشارع لمناوأة مواقف الحكومة، بالدعوة الى الانسحاب، لكنه في حقيقة الأمر يريد بقاء القوات الأمريكية، خوفاً من اختلال معادلة التوازن لصالح طهران التي يعتبرها أخطر من الاحتلال الاميركي، فهي ستسارع لدعم أصدقائها. وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد صرّح بخصوص الفراغ الأمني قائلاً إن إيران وغيرها من دول المنطقة مستعدة لملء الفراغ المتوقع في سيناريو يبدو أقرب بالكابوس لبعض الجهات المشاركة في العملية السياسية أو من خارجها.

كما أن هناك من يعتقد، أن مجرد الموافقة على الانسحاب الأميركي، سيدفع البلاد مجدداً في أتون الحرب الأهلية، حيث ستصل العملية السياسية الى انسداد الأفق، وقد تنهار ويتحوّل الصراع الحالي، الذي عطّل الدولة ومهماتها الأساسية في توفير الأمن والخدمات الصحية والتعليمية وتأمين العمل للعاطلين ومحاربة الفساد، من صراع سياسي الى صراع مسلح قد تتشظى البلاد بسببه. والأكثر من ذلك هناك من يقول إن «التمذهب» والتفتت العراقي قد ينتقل الى دول الجوار، التي تعيش أوضاعاً صعبة، لا سيما أن الانتفاضات الشعبية أثبتت رخاوة الكثير من الأنظمة، الأمر قد يؤدي الى انفلات الأوضاع في ظل بيئة مشجّعة إقليمياً ودولياً، وهكذا يمكن أن تعمّ الفوضى أكثر من بلد انطلاقاً من العراق.

من جهة أخرى واستكمالاً لسيناريو الانسحاب الأميركي فإن تعويضاً آخر يمكن أن يحلّ محله، وهو استمرار التعاقد مع الشركات الأمنية، التي هي جيش خفيّ وسرّي تديره مؤسسات خاصة تتعاقد مع الجيش الأميركي وتضمّ مرتزقة لمهمات خاصة وهي تخدم من يدفع لها، ويمكن لهذه الشركات القيام بدور القوات الأميركية الضاربة، إضافة الى حماية المنشآت والمرافق الأميركية في العراق وما يمكن حمايته مثل آبار النفط وخطوط إمداده وغيرها.

ومثلما ظلّ الغموض والإبهام يحيطان باتفاقية العام 2008 ونصوصها التي لم تنشر الاّ بعد إبرامها، ولم يطّلع عليها أعضاء البرلمان، الذين وجب عليهم مناقشتها، الاّ عند عرضها عليهم، فإن الغموض والسرية لا يزالان يلفّان الموقف من الانسحاب الأميركي، الأمر الذي يضاعف القلق من احتمال تدهور الوضع نحو المزيد من التعويم وعدم الشعور بالثقة والاطمئنان والأمن، ومثلما حذر رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي في وقتها مايكل مول الحكومة العراقية من أن عدم التوقيع على الاتفاقية سيؤدي الى عواقب كارثية، فهناك من يقول، لا سيما من الجانب الأميركي وبعض المسؤولين العراقيين، أن الانسحاب سيعرّض الوضع العراقي الى انهيار متوقع. فما أشبه اليوم بالبارحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لغز الانسحاب الأميركي من العراق!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحقيقة :: قسم المقالات :: الحقيقة سياسية-
انتقل الى: